السيد محمد سعيد الحكيم
197
في رحاب العقيدة
الكتاب المجيد وتكريمه ، بمثل تقبيله ، وجعله فيموضع مرتفع ، ونحوهما ، بل الحث على الرجوعإليه ، ولزومه واتباعه ، والعمل بأوامره ونواهيه ، فلابد من كون ذلك هو المراد في حق العترة الكريمة . وثالثاً : لأن ذلك هو المناسب لترتب العصمة من الضلال على التمسك بالثقلين ، لظهور أن احترام العترة بنفسه وإنكان واجباً دينياً ، إلا أنه كسائر الفرائضلا أثر له في العصمةمن الضلال ، بل ليس العاصم من الضلال إلااتباع المرجع المعصوم ، ولزوم طريقه ، وعدمالخروج عنه . ورابعاً : لأن ذلك هو المناسب للتنبيه في كثير من هذه الأحاديثإلى عدم افتراق الكتاب والعترة . لظهور أنذلك لا أثر له في لزوم التعظيم والاحترام . ولذا يجب احترام جميع الأنبياء ( صلوات الله عليهم ) وتعظيمهم وتقديسهم وإن اختلفت شرائعهم ، وإنما يحسن التنبيه لعدم الافتراقعند الأمر بالطاعة والمتابعة ، لتعذر اتباع أكثر من مرجع واحدمع الاختلاف بينهم ، فإن متابعة بعضهم حينئذٍ تستلزم مخالفة الآخر . ومن ثم حسن منه ( ص ) التنبيه لعدم الافتراق بين الكتاب والعترة ، لبيان أن تعدد المرجع هنا لا يمنع من متابعتهما معاً بعد اتفاقهما ، وعدم الافتراقبينهما . وخامساً : لأن من جملة المناسباتالتي قال رسول الله ( ص ) هذا الحديث فيها هو خطبته في غدير خم - كما تضمنه حديث زيد بن ثابت المتقدم وغيره - وقد قاله تمهيداً للنص على أمير المؤمنين بالولاية والأمر بالطاعة ، حيث يناسب ذلكسوق حديث الثقلين لذلك أيضاً . وسادساً - وهو الأهم - : لأن ذلك هو المتعين بلحاظ التعبير في الأحاديث المتقدمة بالتمسك والأخذوالاتباع ، إذ لا تكونهذه الأمور إلا بالطاعة وموافقة الأمر والنهي اللذين يتضمنهماالكتاب المجيد ، ويصدران